صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title:  Women and displacement: strength in adversity
women-displacement-interview-020310
2-03-2010  مقابلة  
المرأة والنزوح: قوة العزيمة عند الشّدة
نزوح السكان واحد من أخطر آثار النزاعات المسلّحة اليوم. وهو يؤثر على المرأة بمجموعة متنوعة من الأشكال. لكن المرأة التي هي بعيدة كل البعد عن أن تكون ضحية مغلوبة على أمرها, قادرة على تدبير الأمور, وقادرة على الصمود, وشجاعة أمام الصعاب. فيما يلي شرح السيدة "نادين بويشغيربال", مستشارة شؤون المرأة والحرب باللجنة الدولية لهذه المسألة.

نادين بويشغيربال
لماذا تنظم اللجنة الدولية للصليب الأحمر حملة التوعية بمسألة النساء اللاتي تشردهن النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم, بمناسبة اليوم العالمي للمرأة؟


إننا لا نريد فقط أن نوجّه النظر إلى معاناة هؤلاء النساء وإنما نريد أيضا أن نعترف بشجاعتهن الهائلة وقدرتهن على الصمود في تأمين سبل البقاء لأسرهن في ظروف معادية وغير مألوفة.

وأنا أعتقد أنّ ما لا يقل عن ذلك أهمية إذكاء الوعي بالتهديدات المحددة التي تواجهها المرأة نتيجة للنزوح. وكثيرا ما يوضع النساء والأطفال في خانة واحدة باعتبارهم أضعف مجموعة. لكن في الواقع هناك مجموعتان مختلفتان جدا لكل واحدة منهما نقاط ضعفها واحتياجاتها الخاصة.

والمرأة ليست مغلوبة على أمرها تماما. وفكرتنا هي الابتعاد عن الفرضيات والأنماط المقولبة وتوجيه النظر عوضا عن ذلك إلى احتياجات المرأة الخاصة وأوجه ضعفها وقت الحرب, وتوجيه النظر فعلا إلى قوة العزيمة الهائلة التي تبديها المرأة في حماية أسرتها ومؤازرتها, وفي إيجاد سبل التعامل مع محنتها.

لماذا نجد أحيانا أن المرأة المشرّدة في النزاعات المسلّحة مهددة بخطر أكبر من الخطر الذي يهدد الرجل المشرّد؟

إن الأغلبية العظمى من النزاعات المسلحة يبدؤها الرجال ويخوضونها ويخططون لها, ومع ذلك فإن النساء يمثلّن نسبة عالية من ضحايا الحرب. وخلال النزاع المسلح غالبا ما يضطر المدنيون الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية إلى الفرار من منازلهم تفاديا للوقوع في العنف. كما تُضطر النساء ويضطر أفراد أسرهن إلى مغادرة بيوتهم ومجتمعاتهم. وفي حالة الهلع والفوضى التي تعقب ذلك, تجد نساء عديدات أنفسهن بمفردهن ويتعين عليهن السهر عليهم لوحدهن. تخيّل لحظة ما قد تشعر به من معاناة لو اقتلعك نزاع من مكان لعلّه المكان الأكثر سلاما وأمانا الذي عرفته طوال حياتك.

"النساء المشردات غالبا ما يكون عليهن المشي مسافات طويلة لجلب الماء والغذاء الحطب والدواء وغير ذلك من الضروريات الأساسية. وهن إذ يفعلن ذلك يعرّضن أنفسهن لخطر العنف الجنسي..."
وفجأة, يصبح على النساء أن يتحملن كافة المسؤوليات اليومية المتمثلة في تأمين بقائهن وبقاء أسرهن, وهي مسؤوليات تنهض بها نساء عديدات معتمدات في ذلك على قدرتهن على تدبير الأمور وشجاعتهن. والنساء المشردات غالبا ما يكون عليهن المشي مسافات طويلة لجلب الماء والغذاء الحطب والدواء وغير ذلك من الضروريات الأساسية. وهن إذ يفعلن ذلك يعرّضن أنفسهن لخطر العنف الجنسي والاعتداء والإصابة جرّاء الذخيرة غير المتفجرة, من بين مخاطر أخرى. وعبء المسؤوليات العائلية, إذ يقترن بالألم والصدمة النفسية الناتجين عن فقدان الأقارب, يلحق ضررا جسيما بصحة النساء.


وفي الثقافات التي لا يجوز فيها للمرأة التنقل بدون رفقة قريب لها من الذكور, يمكن أن يقيّد تفريق النزاع بينها وبين زوجها قدرتها على الفرار من الأعمال العدائية. وقد تفتقر أيضا لوثائق الهوية اللازمة لعبور نقاط التفتيش أو الحدود الدولية, أو للإمكانيات المادية لدفع ثمن النقل. وعديدة هي التقارير التي تفيد بمضايقة النساء على الحدود ونقاط التفتيش.
والمخيم أو مجموعة المشردين المحلية داخل البلد قد يمنحان المرأة سلامة نسبية لكنهما لا يضعان حدا لمعاناتها. بل على العكس, يمكن أن يخلق وسط المخيم مخاطر وأعباء جديدة. وفي حين قد تكون المرأة معتمدة على شبكات الدعم العائلية والأقارب لتقاسم الأغذية والموارد, فإن الانفصال عن أسرتها ومجتمعها يحرمانها من هذا الدعم.

وقلّة الموارد قد تُفضي إلى حالات تحتل فيها المرأة, بحكم جنسها, المرتبة الأخيرة من حيث الوصول إلى الغذاء والماء, بمعنى أنها أقل حظا في الأكل وهي آخر من يأكل. وهناك أيضا خطر حقيقي يتمثل في لجوئها إلى تعاطي الجنس لقاء الغذاء أو غيره من الضروريات الأساسية.

وقلة السلامة وفرص الاختلاء والخصوصية في المخيمات قد تعرّض النساء لمشاكل صعبة, وذلك مثلا بزيادة خطر التعرض للعنف الجنسي. والصدمة النفسية الناجمة عن تجربتهن, والأذى الذي له صلة بالنزاع, والعنف الجنسي, والحمل غير المنظم, كلّها أمور تزيد حتما من حاجة النساء إلى رعاية صحية. والنزوح, بالإضافة إلى ذلك, يحول دون وصول النساء إلى رعاية صحية جيدة في الوقت الذي يكنّ فيه بأمسّ الحاجة إليها.

النساء في النزاعات المسلحة غالبا ما يجدن سبلا مبدعة للتعامل مع وضعهن عوضا عن الاستكانة كضحايا مغلوبات على أمرهن. هل لكِ أن تعطينا بعض الأمثلة؟

"ففي الوقت الذي تشكو فيه النساء من عنف وقسوة فظيعين في أوقات الحرب, من رأيي أنه من الأهمية بمكان تجاوز طريقة الوصف هذه لإدراك معاناة النساء إدراكا كاملا, دون الإنتقاص من أهميتها...."

تُصور وسائل الإعلام النساء عادة كضحايا للقتال مغلوبات على أمرهن; وهي تروي قصصا مثيرة لتحرك مشاعر الرأي العام وتؤثر عليه وتكسب اهتمام المشاهدين والمستمعين. ففي الوقت الذي تشكو فيه النساء من عنف وقسوة فظيعين في أوقات الحرب, من رأيي أنه من الأهمية بمكان تجاوز طريقة الوصف هذه لإدراك معاناة النساء إدراكا كاملا, دون الإنتقاص من أهميتها.

وغالبا ما يكون مندوبو اللجنة شهودا على الشجاعة الهائلة التي تتحلى بها النساء المشردات: فهن يقمن باستغلال المواد المتاحة; ويؤمّنّ الغذاء والمأوى لمُعاليهن; وينظمن أنفسهن في جمعيات حتّى يكون لهنّ صوت قوي واحد.

وتأتي من حين لآخر قصص مروعة من جمهورية الكونغو الديمقراطية عن العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء. وكون البعض منهن يصمد لمؤازرة أنفسهن- وأحيانا أطفالهن المولودين نتيجة لهذه المحنة والمنبوذين من عائلاتهن- إنما يشهد على قوة عزيمة النساء. وفي شمال "كيفو" يُسدي العاملون النفسانيون الاجتماعيون النصائح, بدعم من اللجنة الدولية, للنساء ضحايا الاغتصاب ويساعدونهن على إعادة ترتيب أمور حياتهن. وتمكّن المنظمة النساء من إقامة مشاريع مدرّة للدخل لتعزيز قدرتهن على الاعتماد على أنفسهن.

وفي العراق, النساء المشردات قادرات بشكل استثنائي على تدبير أمورهن ومصممات على تأمين بقاء أسرهن. والنساء متى حُرمن من مصادر الدخل التقليدية يصبحن مُرغمات على القيام بأدوار جديدة- متحدية توقعات المجتمع وبجميع السبل الممكنة, بما في ذلك العمل اليدوي- لكسب القوت وتقديم الطعام.

والنساء يلعبن دورا حيويا في صيانة صحة ورفاه أسرهن ومجتمعاتهن. ودورهن في اتقاء الإصابة والمرض ومعالجتهما أساسي عندما تكون فرص الوصول إلى الرعاية الصحية محدودة. وأثناء الحالات الطارئة, بإمكان النساء المساعدة على التوليد في مجتمعاتهن المحلية متى تعذر حضور أفراد الطواقم الطبيية. ويمكن أن توفر القابلات التقليديات هذه الرعاية الصحية الإنجابية للعديد من النساء المشرّدات ورضّعهن.

إنّ من يسعون إلى مساعدة المشردين داخل البلد عليهم الاهتمام أكثر بوجهات نظر المشردات. كيف تتعامل اللجنة الدولية مع هذه المسألة؟

أولا إن اللجنة الدولية تدرك أن صوت المرأة, في مخيمات المشردين في الداخل, يظل غير مسموع, ممّا يعني أن احتياجاتها الخاصة تظل غير ملباة. وهناك نزعة لدى النساء إلى تفادي التحدث صراحة عن احتياجاتهن الخاصة, بحيث أنه من الضروري تخصيص فضاء آمن للحوار بخصوص مشاغلهن. وللسهر على عدم تجاهل النساء أو استغلالهن, تُشركهن اللجنة الدولية بشكل متزايد في تخطيط البرامج وتنفيذها وتقييمها.

وتسلّم اللجنة الدولية أيضا بأن مفهوم المرأة كمستفيد مستسلم إنما هو مفهوم تقييدي ويمكن أن يؤدي إلى استبعاد المرأة من الجهود الإنسانية. وبالإضافة إلى ذلك, فإن التقصير في استشارة المرأة بخصوص احتياجاتها أو إشراكها في تصميم المشاريع يؤثر على نوعية المساعدة وفعاليتها ونجاعتها. واللجنة الدولية تعلم أن النساء هن عموما مسؤولات عن احتياجات أسرهن الغذائية. وبالتالي فإن إسهامهن حيوي لتحديد نوع وكمية ما توزعه المنظمة من أغذية, وموقع نقاط توزيع الأغذية, لأسباب تتعلق بالسلامة ولأغراض يُسر الوصول إليها.

"...عندما يُطلب من النساء التعبير عن وجهات نظرهن مباشرة, تأتي وجهات نظرهن وأولوياتهن مغايرة لوجهات نظر وأولويات الرجال الذين يزعمون التحدث باسمهنّ."

ولقد أثبتت التجربة أنّه عندما يُطلب من النساء التعبير عن وجهات نظرهن مباشرة, تأتي وجهات نظرهن وأولوياتهن مغايرة لوجهات نظر وأولويات الرجال الذين يزعمون التحدث باسمهنّ. وهذا الأمر يسري على كازامانس, في جنوب السنغال, حيث تشارك النساء في اجتماعات المجموعات المحلية. وفي هذه الاجتماعات تسهر اللجنة الدولية على السماع لأصوات النساء, وقد اكتشفت أن بُعد نظرهن يعزز قدرتنا على الاستجابة لاحتياجات السكان بشكل عام.

واللجنة الدولية, إذ تنتهز فرصة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لتوجيه النظر إلى النساء المشرّدات, تعطي فرصة التعبير عن النفس للنساء اللاتي تعاملن بإيجابية مع محنتهن, ممّا يكشف عن قدرة عزيمتهن وصمودهن للتغلب على المعاناة المؤلمة وكسب المزيد من قوة العزيمة في نهاية المطاف.

كيف تأخذ اللجنة الدولية بحقيقة أن احتياجات النساء كثيرا ما تختلف عن احتياجات الرجال والأطفال؟

إننا ندرك مختلف الطرق الخاصة التي تؤثر بها النزاعات ويؤثر بها النزوح على النساء: المخاطر والتهديدات المحدّدة; والتحول الاجتماعي الذي يمكن أن يحصل عندما تتولّى المرأة مسؤوليات جديدة. ومن البديهي أنّ النساء والرجال والأولاد والبنات معرّضون لمخاطر مختلفة. ففي حين يمثل الرجال أغلبية الأشخاص الذين يُقتلون أو يُحتجزون أو يصبحون في عداد المفقودين أثناء الحروب, أصبحت النساء مستهدفات بشكل متزايد في صفوف المدنيين وأصبحن معرضات للعنف الجنسي.

ولقد استنبطنا فهما أكثر حسّا وأكثر عمقا لأدوار مسؤوليات وتجارب كل من الرجل والمرأة. وهذا الفهم بدوره يسمح لنا بتكييف استجابتنا بمزيد من الدقة وفق الاحتياجات المحددة الخاصة بالرجل والمرأة في أوقات النزاع.

انظر أيضا:

بيان صحفي:
  • إعطاء النازحات فرصة للتعبير عن آرائهن


  • معرض صور:
  • مواجهة الصعوبات


  • تحقيقات من:
  • العراق
  • اليمن
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية
  • السنغال
  • كولومبيا


  • أفلام:
  • تائهة في دارفور- قصة مريم (باللغة الإنجليزية)
  • الهاربات من الحرب



  • ©ICRC/VII/J. Nachtwey/PH-E-00298
    امرأة ورضيعها من النازحين بسبب النزاع في جزيرة منداناو في الفلبين في انتظار تلقي العلاج في أحد المراكز الطبية.


    ©ICRC/VII/A. Kratochvil/GE-E-00550
    بلدية دمينسي, جورجيا. نساء نازحات على وشك استلام ملابس وأحذية توزعها اللجنة الدولية.


    ©ICRC/B. Maver/YE-E-00719
    محافظة عمران, اليمن. امرأة نازحة بسبب النزاع في اليمن تستلم مواد إغاثة توزعها اللجنة الدولية من خلال الهلال الأحمر اليمني.


    ©British Red Cross Society/L. Daines/SD-E-01558
    نساء نازحات في أحد مخيمات النازحين في دارفور, السودان, يحصلن على مياه قامت اللجنة الدولية بمعالجتها بالكلور.


    وثائق أخرى في هذا القسم
    المسائل المركزية > النساء والحرب 


    الانتقال إلى رأس الصفحة
    صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
    © 2010 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
    2-03-2010