©ICRC/S. Dabbakeh
"لوران موريس"، بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه.
بماذا تشعر بعد مضي ثلاثة أيام على إطلاق سراحك؟
أبدأ حديثي بالقول إنني أضحك الآن وأنا مرتاح. فلم أكن أستطيع أن أعبر عما في داخلي أثناء احتجازي. بل كان الأفضل لي ألا أسترعي الانتباه. وقد تحدثت منذ أن أطلق سراحي مع العديد من الأصدقاء والزملاء. واستطعت الكلام مع أفراد عائلتي عبر الهاتف وسأقابلهم عن قريب. وهم في غاية الفرح بسماعي لكنهم يريدون رؤية ابنهم وملامسته ومعرفة كيف صار شكله بعد فترة اختطافه.
كيف عاملك المختطفون؟
عاملوني معاملة الضيف لكن علاقتي بهم ظلت ودية لا أقل ولا أكثر لإبداء احترامي والظفر باحترامهم. وكانوا في العموم يقدمون لي مواد غذائية من النوع الأوروبي، حتى أنني كنت في بعض الأحيان أضجر من تناول المعكرونة مرتين في اليوم. لكن رغم حسن معاملتهم لي، لم أنس أنني كنت محتجزا ضد إرادتي.
هل كنت على إطلاع على ما يجري في العالم؟
كان المختطفون يمدونني بمذياع كلما طلبت ذلك، وهذا ما سمح لي مثلا بتتبع أخبار المؤتمر العالمي للبيئة في "كوبنهغن". ولم يكن المذياع مجرد مصدر للأخبار بل كان مهربا سمح لفكري بالشرود والانفلات مما كنت فيه. فقد تحول إلى وسيلة للهروب بعيدا عن تلك الأجواء والهيام بفكري بعيدا عن المكان الذي قيدت فيه حريتي. لكن سرعان ما كانت الحقيقة تدركني لتعيدني إلى الواقع بعد انفراج مؤقت.
©ICRC/T. Gassmann
هل أثر اختطافك على آفاق مستقبلك مع اللجنة الدولية والعمل الإنساني؟
العمل الإنساني موهبتي ومهنتي. بدأت العمل في هذا الميدان في 1998 وكنت دائما أرغب في العمل مع اللجنة الدولية. ولا زلت الآن على هذا الدرب وأود أن أستمر فيه. فالمتضررون من النزاعات المسلحة الذين بحاجة إلى الحماية والمساعدة لا علاقة لهم بالمختطفين. فهم في حاجة إلى المياه النقية والمحاصيل الجيدة والمواد الغذائية والمأوى وغير ذلك. وقد فضلت العمل في المجال الإنساني توخيا مساعدة الناس.
متى أدركت أنهم سيطلقون سراحك؟
أبلغني المختطفون قبل الموعد بيوم واحد. واعترف أنني لم أستطع النوم إلا ساعة واحدة في تلك الليلة التي أمضيتها مستلقياً أتأمل النجوم والقمر هائم البال أسأل نفسي إن كان ذلك سيحدث حقا وإن كنت سأستعيد حريتي أخيراً. لكن بعد كل تلك الفترة الطويلة من الأسر تسارعت الأحداث فجأة. أنت لا تعرف أنك حر إلاّ بعد أن يطلق سراحك.
وأعرب الآن عن امتناني لكل الذين أسهموا بجهودهم في الإفراج عني وأناشدهم أن يبذلوا كل ما في وسعهم في سبيل الإفراج عن "غوتييه".
ما هي رسالتك إلى زميلك "غوتييه"؟
رسالتي رسالة أمل. إنني آمل أن يستعيد "غوتييه" حريته في القريب العاجل. وأود أن أبلغه أن الكثير من الأشياء السارة في انتظاره، الكثير من الحب والأمل والأصدقاء والرسائل بالأكوام. وأتمنى أن يكون الإفراج عني سببا في استعادة حريتك فعلا عما قريب. ومع أنني أعرف أنه ليس من السهل انتظار الفرج يوما تلو الآخر، أدرك بما لا يدع مجالا للشك أنك سترى نور الحرية عن قريب.